قطع الإنترنت أثناء الامتحانات: عقاب جماعي يعكس فشل التعليم ويهدد مصالح المواطنين-موقع أخر قرار

تُعد ظاهرة قطع خدمة الإنترنت خلال فترات الامتحانات الدراسية في موريتانيا إجراءً متكرراً تتخذه السلطات بهدف الحد من الغش وتسريب مواضيع الامتحانات، حيث يتم قطع الإنترنت عن الهواتف المحمولة لعدة ساعات يومياً خلال أيام الامتحانات الرسمية، مثل شهادة الباكلوريا وشهادة ختم الدروس الإعدادية .

خطورة هذه الخطوة على مصالح الناس وأعمالهم

إن قطع الإنترنت بهذه الطريقة يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث يعتمد كثيرون على الشبكة في أعمالهم اليومية، سواء في التجارة الإلكترونية، أو التواصل المهني، أو الخدمات البنكية التي قد تكون مستثناة جزئياً، إلا أن توقف الإنترنت يعرقل العديد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. كما أن هذا الإجراء يفرض عزلة رقمية مؤقتة على السكان، مما يحد من وصولهم إلى المعلومات والخدمات الأساسية، ويؤثر على إنتاجيتهم، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية في الحياة اليومية.

فشل قطاع التعليم في ضبط رقابة الامتحانات

إن اللجوء إلى قطع الإنترنت يعكس فشلاً في قدرة قطاع التعليم على ضبط رقابة الامتحانات بطرق فعالة ومبتكرة.

فلو كان بالإمكان تأمين الامتحانات ومراقبتها بشكل محكم دون تعطيل خدمات الإنترنت، لما كانت هناك حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء القاسي الذي يعاقب الجميع دون استثناء. هذا الفشل في الرقابة يشير إلى غياب حلول تقنية أو تنظيمية بديلة تضمن نزاهة الامتحانات دون الإضرار بالمجتمع ككل.

غياب الحلول البديلة رغم توفرها

من الجدير بالذكر أن هناك العديد من الحلول التقنية التي يمكن اعتمادها لمنع الغش عبر الإنترنت داخل قاعات الامتحانات، مثل استخدام شبكات خاصة معزولة (Intranet)، أو تطبيقات مراقبة إلكترونية متقدمة، أو تقنيات حجب المواقع والتطبيقات غير المرغوب فيها خلال فترة الامتحان فقط، دون الحاجة إلى قطع كامل للإنترنت عن السكان.

إلا أن غياب تبني هذه الحلول يعكس قصوراً في التخطيط والإدارة، ويزيد من معاناة المواطنين ويضر بالاقتصاد الوطني.

إن استمرار سياسة قطع الإنترنت أثناء الامتحانات يعكس أزمة حقيقية في قطاع التعليم من حيث الرقابة والتنظيم، ويؤثر سلباً على مصالح الناس وأعمالهم.

من الضروري أن تتجه السلطات إلى تبني حلول تقنية حديثة تضمن نزاهة الامتحانات دون المساس بحقوق المواطنين في التواصل والعمل، وذلك للحفاظ على استقرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق