تحديات امتحانات الباكلوريا في موريتانيا بين التسريب والغش وجهود الإصلاح – موقع أخر قرار

تشهد امتحانات الباكلوريا في موريتانيا تحديات مستمرة تتعلق بتسريب المواضيع وانتشار ظاهرة الغش، مما يؤثر على مصداقية المسابقة ويُسجل انخفاضاً في نسب النجاح خلال السنوات الماضية.
ظاهرة التسريب والغش
تكرر تسريب مواضيع الامتحانات، حيث شهدت السنوات الأخيرة حالات متعددة أبرزها تسريب مادة الفيزياء قبل توزيعها على الطلاب، مما أدى إلى انسحاب بعضهم من الامتحان وخلق حالة من الغضب في الوسط التعليمي.
كما تطورت أساليب الغش لتشمل استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الهواتف المحمولة وسماعات البلوتوث، رغم تشديد الوزارة لإجراءات المراقبة وإلغاء امتحانات المشتبه بهم.
انخفاض نسب النجاح
شهدت السنوات الماضية انخفاضاً ملحوظاً في نسب النجاح، حيث وصلت في بعض السنوات إلى حوالي 10% فقط، وهو ما أثار قلقاً واسعاً حول جودة التعليم ومستوى الطلاب.
لكن في دورة 2025، أعلنت وزارة التربية عن ارتفاع نسبة النجاح إلى 66.8%، مع زيادة طفيفة مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى تحسن نسبي رغم استمرار التحديات.
وجهة نظر المنتقدين
يرى المنتقدون أن الوزارة لم تنجح في القضاء على ظاهرة التسريب والغش، معتبرين أن الإجراءات المتخذة غير كافية أو غير فعالة، وأن هناك تقصيراً في محاسبة المسؤولين عن التسريبات. كما ينتقدون تدهور أوضاع التعليم بشكل عام، من نقص في الموارد إلى ضعف تكوين الأساتذة وانتشار المحسوبية في التعيينات.
بعضهم يحمّل وزيرة التربية هدى باباه مسؤولية هذه الإخفاقات، مطالبين بإصلاحات جذرية أو استبدالها.
وجهة نظر المؤيدين
في المقابل، يؤكد مؤيدو الوزيرة أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة الغش من خلال تشديد الرقابة وإلغاء امتحانات المخالفين، كما يشيدون بتحسن نسب النجاح الأخيرة التي تعكس تطوراً في جودة التعليم.
ويشيرون إلى أن الوزارة تواجه تحديات معقدة تتطلب وقتاً لإصلاح المنظومة التعليمية بشكل شامل، مع التأكيد على أهمية دعم الوزارة بدلاً من التشكيك في جهودها.
تمثل امتحانات الباكلوريا في موريتانيا اختباراً حقيقياً لقدرة وزارة التربية على مواجهة تحديات التسريب والغش، وتحسين جودة التعليم. رغم الإجراءات المتزايدة، لا تزال الظواهر السلبية قائمة، ما يفتح باب النقاش حول مدى فعالية السياسات المتبعة، ويبرز الحاجة إلى إصلاحات شاملة تضمن نزاهة المسابقة ورفع مستوى التعليم بشكل مستدام.