سلطة الإشهار في موريتانيا.. بين النصوص القانونية والواقع الإعلامي المرّ. -موقع أخر قرار.

في ظل تزايد النقاشات حول الإشهار في موريتانيا، تبرز سلطة تنظيم الإشهار كهيئة أنشئت بمرسوم قانوني لتقنين وضبط المجال، وفرض العدالة الإعلانية بين مؤسسات الإعلام والجهات المعلِنة. غير أن الواقع يعكس فجوة واضحة بين ما ورد في النصوص وبين الممارسة اليومية، خاصة على مستوى المؤسسات الإعلامية الخصوصية التي لا تزال تعاني من التهميش وشح الموارد، رغم وعود الإصلاح والدعم.

سلطة الإشهار.. نصوص واعدة وواقع شائك

تم إنشاء سلطة الإشهار لضبط قطاع الإعلانات التجارية، وتنظيم العلاقة بين المعلنين ووسائل الإعلام، وضمان استفادة المؤسسات الصحفية من نسبة قانونية من ميزانيات الإشهار، خصوصاً تلك القادمة من المؤسسات والشركات الكبرى العاملة في موريتانيا.

وحسب القانون، فإن المؤسسات والشركات ملزمة بتخصيص نسبة من إنفاقها الإعلاني للإعلام المحلي، عبر تعاقدات واضحة، تشرف عليها سلطة الإشهار.

وجهة نظر الدولة

تؤكد الحكومة أن الهدف من السلطة هو تنظيم السوق، ومحاربة الفوضى الإشهارية، وتوفير مورد ثابت لدعم الإعلام الخصوصي، وتعزيز المهنية من خلال عقود واضحة وشفافة بين الطرفين. وتقول السلطات إن العمل جارٍ على تطوير آليات تطبيق القانون، ومراقبة مدى امتثال المؤسسات له.

نقابات الإعلام الخصوصي: القانون لا يُطبق

 

على الجانب الآخر، يرى ممثلو تجمعات ونقابات الإعلام الخصوصي أن سلطة الإشهار لم تحقق أهدافها بعد. فما تزال أغلب الإعلانات تمر عبر قنوات غير رسمية، دون شفافية أو عدالة في التوزيع، وغالبًا ما تمنح بناءً على علاقات الزبونية والمحسوبية، مما يهدد بقاء مؤسسات إعلامية كثيرة ويضرب مبدأ الاستقلالية.

*الواقع الصعب للإعلام الخصوصي*

تعاني وسائل الإعلام الخصوصية من تهميش واضح في الوصول للموارد الإشهارية، وتضطر إلى البحث عن بدائل محدودة أو الاكتفاء بتمويل ذاتي، في ظل ندرة عقود الرعاية. وقد أصبح الحصول على إعلان أو عقد رعاية تحديًا حقيقيًا، يخضع لعلاقات خاصة، لا لمعايير مهنية أو قانونية.

الآفاق: هل من أمل في التصحيح؟

لتحقيق نقلة نوعية، يطالب الفاعلون في القطاع بتفعيل صارم للقانون، وإلزام الجهات المعلنة بالعقود المكتوبة مع المؤسسات الإعلامية، ومراقبة مدى امتثال الشركات الكبرى لتوجيه جزء من إعلاناتها للإعلام الخصوصي الوطني.

كما يدعون إلى إشراك النقابات في صياغة استراتيجية واضحة تضمن الشفافية وتقطع مع المحاباة، وتعيد ثقة الإعلام الخصوصي في النظام الإشهاري الوطني.

 

بين واقع مأزوم وآمال مشروعة، يقف الإعلام الخصوصي في موريتانيا أمام مفترق طرق، يتطلب من الدولة تفعيل أدوات الرقابة والدعم، ومن سلطة الإشهار أداءً أكثر نجاعة، حتى يصبح الإشهار أداة إنعاش وتطوير لا وسيلة تهميش وإقصاء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق